السيد كمال الحيدري
206
دروس في التوحيد
من الواضح أنّ الجواب هو النفي ؛ وذلك لما مرّ من استحالة اكتناه الذات ، والقدرة مصداقاً هي عين الذات . السؤال الثالث : هل القدرة الإلهية متناهية ؟ بعد أن ثبت أنّ القدرة صفة ذات ، فمن المستحيل أن تكون متناهية ، لأنّ الصفات الذاتية عين الذات مصداقاً وإن كان بعضها مختلفاً عن بعضها الآخر مفهوماً ، أي أنّ القدرة غير العلم ، والعلم غير الحياة مفهوماً ، وهكذا . ولما كان قد ثبت خلال الدروس السابقة أنّه ليس لله حدّ كما مرَّ تفصيلًا في بحث التوحيد الذاتي ، فعلى هذا يستحيل لقدرة الله سبحانه أن تكون مقيّدة بقيد ، بل هي قدرة مطلقة ، كذا في بقيّة الصفات كالحياة والعلم . فالله سبحانه إذا ثبتت له صفة كمالية ذاتية فلابدّ أن تكون غير متناهية لا يشوبها نقص أو عدم ، ولا يكون لها حدّ لأنّها عين ذاته المقدّسة . أمّا في الجانب الروائي ، فنصوص " نهج البلاغة " مكثّفة في تأكيد هذا المعنى ، إذ يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في بعضها : " وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلِّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز " « 1 » . أمّا من حيث الدليل العقلي فهو الآخر قائم على إثبات سعة قدرته تعالى وإطلاقها وعدم تقيّدها ، وهذا من الواضحات . بيانه : أنّ ذات الله سبحانه وتعالى هي مبدأ قدرته ، وهي المقتضي لها . ومن هذه الجهة لا يوجد قيد ، فإذن المقتضي تامّ ، وإذا ما كان شيء من التقييد في القدرة فمنشأه المانع لا المقتضي ، لأنّ المقتضي مطلق غير مقيّد ؛
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 65 ، ص 96 .